خليل الصفدي

185

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

« 215 » الحنفيّ الشاعر حمزة بن بيض - بكسر الباء الموحّدة وسكون الياء آخر الحروف وآخرها ضاد معجمة - الحنفيّ أحد بني بكر بن وائل ، كوفي شاعر مجيد سائر القول ، كثير المجون . كان منقطعا إلى المهلّب بن أبي صفرة وولده ، ثم إلى بلال بن أبي بردة ، حصلت له أموال كثيرة إلى الغاية ، من ذهب وخيل ورقيق ، قيل أنه حصّل ألف ألف درهم ، وتوفي سنة عشرين ومائة . أتى بلال بن أبي بردة ، وكان كثير المزاح معه ، فلما قدم عليه قال لحاجبه : استأذن لحمزة بن بيض الحاجب « 1 » . فدخل الحاجب فأخبره به فقال : اخرج فقل له : حمزة بن بيض ابن من ؟ فقال له : ادخل فقل له : الذي جئت إليه إلى بنيار « 2 » الحمام وأنت أمرد تسأله أن يهب 71 ب لك طائرا ، فأدخلك وناكك ووهب لك الطّائر . فشتمه الحاجب فقال له : ما أنت وذا ؟ بعثك برسالة فأخبره الجواب . فدخل الحاجب وهو مغضب . فلمّا رآه بلال ضحك وقال : ما قال لك ، قبّحه اللّه ؟ فقال : ما كنت لأخبر الأمير بما قال ، فقال : يا هذا ، أنت رسول أدّ الجواب . فأبى ، فأقسم عليه حتى أخبره . فضحك حتى فحص برجليه وقال : قال له قد عرفنا العلامة فادخل . فدخل وأكرمه وسمع مديحه وأحسن صلته . وأراد بلال بقوله : ابن بيض ابن من ، قول الشاعر فيه : [ من البسيط ] أنت ابن بيض لعمري لست أنكره * فقد صدقت ولكن من أبو بيض ؟ وقدم على مخلد بن يزيد بن المهلّب وعنده الكميت فأنشده : [ من المتقارب ]

--> ( 1 ) ز : الحنفي ، وكذلك في رواية الفوات والأغاني . ( 2 ) الفوات : سبار ، وفي الأغاني « بنيان » . ( 215 ) ترجمته في المعارف لابن قتيبة 591 ، والتهذيب 4 / 440 - 442 ، وفوات الوفيات 1 / 395 رقم 143 ، ومعجم الأدباء 10 / 280 رقم 36 ، وسير النبلاء 5 / 267 رقم 129 ، والمؤتلف والمختلف 141 ، والأغاني 16 / 202 - 225 ، ونهاية الأرب 4 / 79 - 82 ، وتاج العروس 5 / 14 - 15 ، والحيوان للجاحظ 5 / 454 ، والعيون والحدائق 3 / 133 ، والأعلام 2 / 277 .